الشيخ المحمودي

135

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشري والكرمة . كما في ترجمته ( ع ) من أسد الغابة : 4 ، 34 ، وغيره . ومنها : ما يأتي في المختار 8 ، من الباب ، من قوله ( ع ) : " والله ما فجأني من الموت وارد كرهته ، ولا طالع أنكرته ، وما كنت الا كقارب ورد ، وطالب وجد ، وما عند الله خير للأبرار " حيث إنه عليه السلام شبه نفسه الكريمة في طلب الموت والشهادة في سبيل الله بعطشان حمله العطش على طلب الماء ليلا ، ولا يمكنه التصبر إلى الصباح ، أو ظمآن طوى السباسب والبراري لورود الماء وقد قرب منه ولم يبق بينه وبين الماء إلا يومان ، أو ليلة . وحينئذ فمعنى قوله ( ع ) كم اطردت الأيام ابحثها عن مكنون ، الخ ، اني لشدة ظمئي في الشهادة ، وفرط رغبتي في القتل في سبيل الله لا زلت اطلبها من الأيام ، وابحثها عن مطلوبي وأمنيتي ، فإذا لم أجدها في يوم طردته وتركته واستقبلت يوما آخر ، إلا أن الله عز وجل أخر وقتها ولم يعجلها لمصالح اقتضت ذلك . واما ثانيا : فلوجوب رفع اليد وارتكاب التأويل لو فرض ان الكلام ظاهر أو صريح فيما ادعى من دلالته على ما ذكروه ، إذ الأدلة القاطعة متواترة على أنه عليه السلام كان عالما بالبلايا والمنايا ، وأخبر بوقوع الحوادث قبل وقوعها فكان الامر على ما أخبر ، واجمع أئمة أهل البيت عليهم السلام على أنهم عالمون - بإفاضة من الله ووراثة من رسول الله - بما كان وما يكون إلى يوم القيامة ، واحتجوا على المرتابين بوجوه . منها : انه يستحيل أن يوجب الله طاعة شخص على العالمين ثم يحجب عنه خبر السماء والأرض . ومنها : انهم ( ع ) قالوا للشاكين : ويلكم ان ميثم التمار ورشيد الهجري وأمثالهم كانوا يعلمون علم المنايا والبلايا ، فكيف لا يعلمه قوام دين الله ،